القاضي النعمان المغربي
112
شرح الأخبار
[ طلب الدم وسيلة ] وأما تسبب معاوية إلى الخلاف على علي عليه السلام ومناصبته له لما عزله من ( 1 ) العمل الذي كان عليه ، وانتحاله الطلب بزعمه بدم عثمان امتثالا " منه لما سبق به من ذلك طلحة والزبير ، إذا لم يجدوا شيئا يتوسلون به إلى القيام بأنفسهم يوجب عند العامة لهم ما أرادوا التوثب عليه بالتغلب من أمر الأمة ، فجعلوا القيام بدم عثمان سببا " لذلك . فقد ذكرنا ما لم يختلف فيه الناس من قيام المهاجرين والأنصار وسائر المسلمين على عثمان في إحداثه ، وما أرادوه منه من الرجوع عما كان منه ، أو الاعتزال ، فأبى عليهم . فأجمعوا ( 2 ) عليه بين خاذل وقاتل . وقد ذكرنا خبره ( 3 ) ، وما كان من جواب من كان مع علي عليه السلام لأهل الشام لما قالوا : ادفعوا الينا قتلة عثمان . فقالوا - بلسان واحد - : كلنا قتلته . وهم مائة الف أو يزيدون . ولو كان الأمر إلى الطلب بدم عثمان لكان ذلك إنما يكون لأولاده ، فقد خلف أولادا " ، وأعقابهم إلى اليوم كثيرة . وما علمنا أن أحدا " منهم طلب بدمه ، ولو طلبوا لما جاز لهم أن يطلبوه إلا عند إما المسلمين ، أو من أقامه
--> ( 1 ) هكذا في نسخة - أ - وفي الأصل : عن . ( 2 ) وفي نسخة - ج : وأجمعوا . ( 3 ) في الجزء الخامس ، فراجع .